الشريف المرتضى

108

شرح جمل العلم والعمل

وما يتعلّق بفعل غير المكلّف وغير اللّه تعالى فهو مثل وعظ الواعظ وتذكير المذكّر ، فإن علم اللّه تعالى أنّه يحصل منه لا محالة فانّه يحسن تكليف المكلّف ما هو لطف فيه ، ومتى علم أنّه لا يحصل ذلك لا يحسن تكليف هذا المكلّف ما دام ذلك الفعل لطف فيه . ولا يحسن إيجاب ذلك الفعل على غير المكلّف ، لأنّه لا وجه لوجوبه عليه من حيث لا يجب على أحد فعل لكونه لطفا للغير ، إلّا أن يكون له أيضا فيه لطف ومصلحة كما نقول في تحمّل الرّسالة وأدائها . وهذا اللّطف واجب فعله على ما رتّبناه . يدلّ على ذلك أنّنا نعلم أنّ من دعا غيره إلى طعامه وغرضه حضوره وتناوله لطعامه وعلم أنّه لا يحضر إلّا بأن يفعل فعلا لا مشقة فيه عليه ولا استفاد « 1 » من كتب رقعة أو إنفاذ رسول أو التّكلّم بكلام يسير ، فانّه يجب أن يفعل . ومتى لم يفعله ناقض غرضه وعلم أنّه لم يكن غرضه الحضور ، وجرى ذلك في باب القبح مجرى أن يستدعيه ويغلق الباب في وجهه ، لأنّ في الحالين معا يستحقّ الذمّ من العقلاء ويعدّ عابثا من مناقضة الغرض . وإن كان في إحدى الحالين مانعا للتّمكين وفي الأخرى مخلّا بفعل ما هو لطف . وإذا ثبت ما قلناه وكان القديم تعالى إنّما كلّف الخلق تعريضا للثّواب ، وجب أن يفعل لهم جميع ما لا يتمّ الفعل « 2 » إلّا به ، من القدرة

--> ( 1 ) . ط : استفساه فيه . والظاهر أنّه سهو . ( 2 ) . م : الفعل التكليف .